الشيخ محمد رشيد رضا

195

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الجامعة لما قبلها . ولغيرها - وأما الفتح فعلى تقدير لام التعليل فهو يقول : ولأجل ان هذا صراطي مستقيما لا عوج فيه عليكم أن تتبعوه إن كنتم تؤثرون الاستقامة على الاعوجاج ، وترجحون الهدى على الضلال أخرج أحمد والنسائي والبزار وأبو الشيخ والحاكم وصححه وأكثر مصنفي التفسير المأثور عن عبد اللّه بن مسعود قال : خط رسول اللّه ( ص ) خطا بيده ثم قال « هذا سبيل اللّه مستقيما » ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال « وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو اليه » ثم أ ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود ان رجلا سأله : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد ( ص ) في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد ( بالتشديد جمع جادة وهي الطريق ) وعن يساره جواد وثم رجال يدعون من مر بهم ، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ، ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة » وروى أحمد والترمذي والنسائي عن النواس بن سمعان ( رض ) مرفوعا « ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : أيها الناس هلم ادخلوا الصراط المستقيم جميعا ولا تفرقوا ، وداع يدعو من جوف الصراط فإذا أراد الانسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال له ويحك لا تفتحه فإنك ان تفتحه تلجه ( أي تدخله ) فالصراط الاسلام ، والسوران حدود اللّه ، والأبواب المفتحة محارم اللّه ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللّه ، والداعي من فوق الصراط واعظ اللّه في قلب كل مسلم » وأقول إن هذا الواعظ هو ما يعبر عنه الناس بالوجدان والضمير وقد أفرد الصراط المستقيم وهو سبيل اللّه وجمع السبل المخالفة له لان الحق واحد والباطل ما خالفه وهو كثير فيشمل الأديان الباطلة من مخترعة وسماوية محرفة ومنسوخة والبدع والشبهات وبها فسرها مجاهد هنا ، والمعاصي كما في حديث النواس بن سمعان . وقد نهى عن التفرق في صراط الحق وسبيله فان التفرق في الدين الواحد هو جعله مذاهب يتشيع لكل منها شيعة وحزب ينصرونه ويتعصبون له ، ويخطئون ما خالفه ، ويرمون أتباعه بالجهل والضلال ، أو الكفر أو الابتداع ، وذلك سبب لإضاعة الدين بترك طلب الحق المنزل فيه لان كل